عدنان الشريف
66
من علم النفس القرآنى
جزوعا . وإذا مسّه الخير منوعا إلّا المصلّين . خلق الإنسان من عجل . وخلق الإنسان ضعيفا . فالمولى عز وعلا خلق الإنسان هلوعا وعجولا بحكم تكوين جهازه العصبي ، أي مفرط الحساسية شعورا وتصرفا تجاه كل ما يحيط به من عوامل داخلية وخارجية قد تعرض ذاته وحياته للخطر ، وذلك رأفة به ومحافظة على حياته . وكذلك وضع المولى نفس النظام ، نظام الدفاع عن الذات في بقية المخلوقات الحية ، ذلك أن في كل المخلوقات مراكز عضوية تتحكم في الخوف والغضب وسرعة الانفعال والهرب فتجعلها جزعة خائفة نفورة إذا مستها عوامل الأذى والشر . وفي الإنسان وبقية المخلوقات أيضا مراكز للذة والجوع والشبع ، تجعلها ساكنة لا تهتم بما يجري حولها عندما تتأمن مقومات اللذة والشبع ، إلا أن الفرق بين الإنسان والحيوان ، هو أن الأخير مسير من خالقه ، لذلك فإن الخوف والهلع واللذة والسكون عند الحيوان هي ميزات طبيعية لا تؤذي ذاته . أما عند الإنسان وهو المخير مع الجن دون سائر المخلوقات ، فمراكز الهلع والغضب واللذة والهدوء الموجودة في الدماغ الحيواني وإن لم يسيرها الدماغ المفكر العاقل الذي جعله المولى سيد النفس الإنسانية وفق تعاليم الخالق ، أصبح الإنسان عبدا لهواه وشهواته وغرائزه الموجودة في دماغه الحيواني ، فيصبح عندئذ كالأنعام بل أضل أرأيت من اتّخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا . أم تحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا ( الفرقان : 43 - 44 ) . 2 ) القلق والخوف المرضي : أ - تعريفه لا نريد أن نتوسع كي لا ندخل في متاهات التفريق الأكاديمي بين القلق المرضي ، وهو حالة شعورية من الضيق ؛ والخوف المرضي ، وهو حالة